السيد محمد تقي المدرسي
5
عاشورا (امتداد لحركة الأنبياء)
نعزي أمتنا الاسلامية تعزية تحمل في طياتها البشارة بالنصر ، فبكاونا ليس وسيلة للعجز . وحزننا ليس يأساً وأداء للانطواء إنما هو أمل يفتح لنا الطريق واسعاً ، ويسد أمامنا أبواب الخزي والتخاذل والغرور والخداع الذاتي . وتجديدنا لذكرى الشهداء ليس طريقاً للتعويض بهم عن شهادتنا وعن تضحياتنا . . ان بكاءنا تنديد بالظلم ، وعويلنا وصراخنا انما هو صراخ الضمير الحر والحي النابض في وجدان أمنتا ، وصراخ النفس الابية ضد العبودية والطغيان . وبالتالي هو وسيلتنا للتعبير عن سخطنا وأعتراضنا المغلف بالحزن والاسى على الفساد المنتشر في أنحاء الأرض . . وتكريمنا للشهداء معراجنا إلى ذلك المستوى الأسمى الذي بلغه هؤلاء الأبرار . انهم مدرّسونا ، فنتعلم منهم كيف ننتصر على ذواتنا ، ونصل إلى مستوى آبائنا وأسلافنا الذين ذهبوا شهداء في طريق الحق . وهنا ألخّص بعض العبر والدروس التي نستوحيها من هذه الذكرى العظيمة . . ذكرى عاشوراء الدم والتضحية : أولًا : خط الثورة والنظام المضاد : خط الثورة كان أبداً قاطرة التقدم للأمم ، وطريقاً لتبديد سبات الانسان ، وخروجاً عن الجمود ، وانطلاقاً نحو بناء المستقبل ، بينما كان خط الأنظمة الفاسدة خطاً مضاداً لهذه الحركة التقدمية عبر التاريخ ، ومن هنا فإن هناك ثقافتين تتراوحان في الحركة الاجتماعية . . ثقافة الأنظمة التي تتمحور حول شرعية المؤسسات الجامدة الرجعية